محمد بيك الشافعي الطبيب

191

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

( في الهيضة المعروفة بالهواء الأصفر ) الهيضة مرض عمومى يمير باعراض عامّة تصيب البنية بتمامها وهو ذو أدوار فيبتدئ بقىء واسهال يكونان في أوّل الامر من مادة غذائية ثم من مادّة بيضاء شبيهة بمغلى الأرز ويبرد عمومى في الجلد وزرقة وعدم مرونة فيه أيضا وبانقطاع كلى في البول وصغر كلى في النبض أو زواله رأسا وباعتقال في كل من الأطراف العليا والسفلى وتشنجات وألم فيها مع بقاء القوى العقلية وبعطش شديد غير مطفاء فهذه هي الاعراض التي تحصل في الدور الاوّل الذي يهلك فيه غالب المرضى ومدّة هذا الدور تستمرّ من ساعات إلى أيام ثم تزول هذه الاعراض تدريجا ويليها دور حرارة شديدة فيه يسخن الجلد ويظهر النبض ويعود البول ويزول العطش قليلا ومتى عادت الحرارة وجاء الدور الثاني رجى شفاء المريض والغالب أن هذا الدور يمكث مدّة ثم ينتهى بالشفاء مع المعالجة المناسبة له ( الأسباب ) لم يكن هذا الداء معروفا معرفة جيدة إلى أن ظهر ظهورا وبائيا بمصر في سنة ألف ومائتين وسبع وأربعين هجرية وكان وصوله إليها من الحجاز واليه أتى من الهند فإنه من الأمراض المختصة بتلك الأقطار ومن هذا التاريخ انتشر في سائر الأقطار وتسلطن فيها تسلطنا وبائيا مرارا وقد قيل إن أغلب أسبابه هي أسباب الأمراض الوبائية العامة كتغير الهواء بالعفونات الحيوانية ولا مانع من أن سببه تغير مخصوص في الجوّ غير معلوم لنا والغالب أن تسلطنه في مصر يحصل عندما يكون الهواء حارا رطبا لأنه لم يحصل في هذا القطر الا في زمن النيل أي في أبيب ومسرى وتوت من السنة القبطية ( الاعراض ) تختلف أعراض هذا الداء باختلاف أدواره فيبتدئ بتعب عام وعدم قدرة على الحركة ثم يلي ذلك أعراض دور البرد وهي عبارة عن برد الجلد بردا عظيما وانكماشه وذهاب مزونته وعن غؤر العينين وانخساف الخدّين وبروز الوجنتين وبهانة الشفتين وتغير السحنة تغيرا واضحا وصغر النبض وتواتره أو عدم ادراكه وندرة البول أولا ثم انقطاعه بالكلية وعطش شديد